الخميس، 6 مارس، 2014

الحل

كلما اتجه العرب الى الاعتراف بالامر الواقع وانهاء الصراع تشدد الاسرائيليون و اسلموا امرهم الى غلاتهم. انظر ردهم على مبادرة السلام العربية. ثم انظر ردهم على خط الرئيس عباس السلمي. السبب بسيط هو انه كلما امن الاسرائيلي العادي على نفسه وكيانه كلما اتجه الى تعزيز امنه باكمال مشروعه وحلمه الاساسي و ابعاد الخطر عن حدوده. الظرف الوحيد الذي يجعل الاسرائيليون الى التنازل او التراجع او طلب السلم هو مقدار الثمن الذي يدفعونه او الذي يوفرونه. والثمن الغالي عندهم هو الدم والاستقرار ومستوى المعيشة.

اسرائيل بالنسبة لاغلب اليهود هي الوعد بالملجأ الآمن والواحة الزاهرة فاذا اختل هذا الوعد اختلت الدولة. ولم يتنازل الاسرائيليون قط الا اذا كان امنهم مهددا او ان تنازلهم يؤدي الى مزيد من الامن. انظر الى انسحابهم من سيناء مرتين مقابل ضمان الامن بايعاد القوات المصرية عن الحدود واخراج مصر من معادلة الحرب في المرة الثانية، ثم قبولهم بالسلطة الفلسطينية في 1994 بعد الانتفاضة الاولى بشرط ان تقوم السلطة بحفظ الامن في الضفة وغزة. ثم انسحابهم من جنوب لبنان عام 2000 و انسحابهم من غزة عام 2005 لتجنب الخسائر.

مهما كانت الاسباب ومهما كان من حقائق او مغالطات ومع التسليم بمقولة ضعف المواقف الاسلامي و العربي والفلسطيني الا ان ذلك لا يبرر التنازل او التصالح او الاعتراف. بل ان الضعف نفسه هو احد اهم موانع التنازل او التصالح او الاعتراف. الشرف والحق والمبدأ لا تتجزأ . فان قيول مبدأ التنازل ولو عن اي جزء من فلسطين يعني ان الباب سيكون مفتوحا الى ما لانهاية. وهل هناك امم او دول تتنازل عن اي جزء من ارضها؟؟.

قد لا نستطيع استرجاع الحق بالقوة و لكننا نستطيع الصبر والاعداد ومثابرة الضغط. نستطيع الدخول بهدنة مع استمرار المقاومة بكل الاشكال السلمية ومن ذلك الاصرار على المطالبة بالحق بالقانون والشرعية الدولية. انظر الى الصين كيف استعادت تمثيل الامة من فرموزا (تايوان) ثم استعادت هونج كونج ومكاو بعد مئات السنين من الاستعمار وهي في طريقها لا ستعادة تايوان وبدون حرب.

للاسف فان معظم الموقف السياسي العربي والاسلامي يعتبر ان المسألة هي ارض فلسطين والاقصى والشعب الفلسطيني بلاجئيه ومقيميه. والمغالطة هنا هي ان فلسطين لم تكن يوما دولة او قومية بذاتها منذ اكثر من الفي عام. وان التقسيم والهوية السياسية الحالىة ناتجة عن معاهدة سايكس بيكو بين فرنسا وبريطانيا في عام 1916 والتي جاءت تمهيدا لقيام اسرائيل. ففلسطين كانت دائما وما زالت جزءا من الارض العربية والاسلامية. وان شعبها جزء من الامة العربية والامة الاسلامية. وان امن جميع الدول والامم بل العالم كله قائم على الحق والعدل. وان امن الامة العربية والاسلامية مهدد بشكل مباشر من مجرد وجود هذا الكيان الغريب المتحالف استراتيجيا مع كل الطامعين والمستكبرين.

بل ان السلام بالتنازل عن الحق في فلسطين او اي جزء منها و الاعتراف باسرائيل ليس اختيارا للامة و لا ينبغي ان يكون. فانه سيرتد برد فعل عكسي ومدمر كما هي الحال عند انقلاب القيادات على قيم ومبادىء شعوبها. فاما ان تنقسم الامة الى تيارات متناقضة بل متحاربة كما نرى اليوم في المشهد الفلسطيني والعراقي. أو ان تنفصل الحكومات عن ارادة شعوبها فيستشري الفساد و تضعف التنمية وتتدهور المكاتة الدولية كما نرى في المشهد المصري.

الحل هو التمسك بالحق وعدم التنازل او التصالح او حتى الاعتراف بالامر الواقع، وتبني المقاومة بكل صورها ولا مانع من هدنة طويلة . ولنتمسك بالشرعية الدولية وخاصة فيما يتعلق بعودة الفلسطينيين الى ارضهم وحقهم في تقرير مصيرهم في وطنهم. اما بالنسبة لليهود فان للشعب الفلسطيني وحده الحق في يقرر من يقبل ان يبقى منهم او يعود من حيث اتى لان قدومهم لم يكن ابدا بموافقة الشعب الفلسطيني. هل ترضى اي دولة في العالم دخول اي شخص اليها الا بموافقتها وتأشيرة قانونية؟؟

هناك تعليقان (2):

  1. جزاك الله خير ابو ابراهيم على هذا التحليل الممتاز
    وهذا هو فى الواقع ما تقوله حماس والإخوان وكل المخلصين والشرفاء والعقلاء فى هذه الأمة ولكن انفصام معظم الحكومات العربية عن شعوبها وعمالتها للأعداء الأمة واستشراء الفساد فيها قد حول الجيوش العربية الى اسلحة تستخدم لقمع الشعوب وحماية الأنظمة الفاسدة وليس لحماية شعوبها وامتها مما اضعف الأمة
    وهذا للأسف حال معظم الأنظمة العربية وليس مصر وحدها فهو حال الأردن وتونس .....والقائمة طويلة وما حال الخائن محمود عباس وحكومة فياض العميلة الخائنة منكم ببعيد.

    دمتم فى خير حال وبصركم الله وارشدكم

    ردحذف
  2. الأخ أبو إبراهيم
    اتفق في معظم ما ورد في مقالتك عن ضرورة عدم التنازل عن أي شبر من فلسطين وان فلسطين والأقصى ليست للفلسطينيين وحدهم بل لكل الأمة العربية والأمة الإسلامية واتفق بضرورة التمسك بخيار المقاومة وبالطبع عدم إلقاء غصن الزيتون واختلف وأعارض عند الحديث عن هدنة وخصوصا هدنة طويلة الأمد،، فالكيان الصهيوني لا يكل ولا يمل ويسرع بشكل يومي بتغيير معالم الضفة الغربية والقدس الشريف،، في الضفة هناك عمل يومي تتسارع وتيرته في توسيع المستوطنات ولمن لا يعرف توسيع المستوطنة يعني ابتلاع "مصادرة" مساحات واسعة من أراضي المواطنين الفلسطينيين مما يعني تغيير معالم القرى والمدن الفلسطينية.
    وألا يكفينا أن 90 % من مياه الضفة الغربية تذهب لري المستوطنات الإسرائيلية،، وان 46% من مساحة مدينة الخليل مقام عليها مستوطنات إسرائيلية وان هناك ما يزيد عن 320 ألف مستوطن صهيوني في الضفة الغربية،، فان كانت المستوطنات اليوم تبتلع عما يزيد عن 10% من المساحة الكلية للضفة الغربية ،، فكيف إن أبرمنا مع العدو هدنة طويلة الأمد ؟ ناهيك عن مدينة القدس التي ما زالت إسرائيل تغير معالمها يوما بعد يوم ويطرد سكانها بحجج واهية ،ولا ننسي الحفريات بجوار وأسفل المسجد الأقصى الشريف وما أود قوله هو إننا إن وافقنا على هدنة طويلة الأمد مع الغاصب الصهيوني سنعود بعد سنوات قليلة ولن نجد أرضا نتفاوض عليها.

    ردحذف